السيد الطباطبائي

47

رسالة الولاية

اختلاف . فكلّ منهما مركب من جهتين ، والحقّ سبحانه واحد بسيط الذات ، لا تركّب فيه بوجه . فيمتنع أن يعرف بغيره ؛ وإليه يشير - عليه السّلام - بقوله : « ليس بين الخالق والمخلوق شئ . . . » . وقوله - عليه السّلام - : « فمن زعم أنّه يؤمن بما لا يعرف ، فهو ضالّ عن المعرفة . . . » ، تفريع لقوله - عليه السّلام - السابق : « إنّما عرف اللّه من عرفه باللّه . . . » . وقوله : « لا يدرك مخلوق شيئا إلّا باللّه » ، بمنزلة البرهان عليه ؛ بانّ كلّ شئ معروف باللّه الذي هو نور السماوات والأرض ، فكيف يعرف بغيره ؟ لأنّه مقوّم كلّ ذات غير متقوم بالذات . والعلم بغير المستقلّ ذاتا بعد العلم بالمستقلّ الذي يقوّمه ، لأنّ وقوع العلم يقتضى استقلالا في المعلوم بالضرورة ، فالعلم بغير المستقلّ إنّما هو بتبع المستقل الذي هو معه ؛ هذا ! وحيث أوهم ذلك حلولا أو اتّحادا - تعالى اللّه عن ذلك - ، أعقب - عليه السّلام - ذلك بقوله : « واللّه خلو من خلقه وخلقه خلو منه . . . » . والقول بكون إدراك المخلوق كلّ شئ باللّه ، لا ينافي صدر الرواية من نفى استلزام العلم بالشئ علما بغيره ؛ لأنّ العلم الذي في صدر الرواية علم حصولي ، والذي في الذيل حضوري ؛ هذا ! والروايات في نفى أن تكون المعرفة الفكرية معرفة بالحقيقة ، كثيرة جدّا . فقد تحصّل أنّ شيئا من هذه الطرق ، غير طريق معرفة النفس ، لا يوجب معرفة بالحقيقة . وأمّا طريق معرفة النفس فهو المنتج لذلك . وهو أن يوجّه الانسان وجهه للحقّ سبحانه ، وينقطع عن كلّ صارف شاغل عن نفسه